الثعالبي

56

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قالت فرقة : أراد القبول الذي يضعه الله في الأرض لخيار عباده ، وكان حظ موسى منه في غاية الوفر ; وهذا أقوى ما قيل هنا من الأقوال . وقرأ الجمهور : " ولتصنع " بكسر اللام ، وضم التاء ; على معنى : ولتغذي ، حديث وتطعم ، وتربي . وقوله : * ( على عيني ) * معناه : بمرأى مني . وقوله : * ( على قدر ) * أي : لميقات محدود للنبوة عند التي قد أرادها الله تعالى ، * ( واصطنعتك ) * : معناه جعلتك موضع الصنيعة ومقر الإجمال والإحسان . وقوله : * ( لنفسي ) * إضافة تشريف ; وهذا كما تقول : بيت الله ، ونحوه : " والصيام لي " وعبر بالنفس عن شدة القرب ، وقوة الاختصاص . وقوله تعالى : * ( ولا تنيا في ذكري ) * معناه : لا تبطئا وتضعفا ; تقول : وني فلان في كذا ، إذا تباطأ فيه عن ضعف ، والونى : الكلال ، والفشل في البهائم والإنس . وفي مصحف ابن مسعود : " ولا تهنا في ذكري " معناه : لا تلينا ; من قولك : هين لين . * ( فقولا له قولا لينا ) * أي : حسنا له الكلمة مع إكمال الدعوة . قال ابن العربي في " أحكامه " : وفي الآية دليل على جواز الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر باللين لمن معه القوة ، وفي الإسرائيليات : أن موسى عليه السلام أقام بباب فرعون سنة لا يجد من يبلغ كلامه حتى لقيه حين خرج ، فجرى له ما قص الله تعالى علينا من خبره ; وكان ذلك تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين في سيرتهم لأنه مع الظالمين . انتهى . وقولهما : * ( إننا نخاف أن يفرط ) * معناه : يعجل ، ويتسرع أخبرنا إلينا بمكروه . وقوله عز وجل * ( إنني معكما ) * أي بالنصر والمعونة .